وهبة الزحيلي

268

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

وجهه غدوة وعشية » ثم قرأ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ فهو تفسير منه عليه الصلاة والسلام ، ومن المعلوم أنه أعلم الأولين والآخرين ، لا سيما بما أنزل عليه من كلام رب العالمين « 1 » . ونظير الآية قوله تعالى : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ ، ضاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ ، وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ ، تَرْهَقُها قَتَرَةٌ ، أُولئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ [ عبس 80 / 38 - 42 ] . فقه الحياة أو الأحكام : دلت الآيات على ما يأتي : 1 - تكفل اللّه تعالى لنبيه صلّى اللّه عليه وسلّم ثلاثة أمور لحفظ القرآن إلى الأبد : وهي جمعه في صدره عليه الصلاة والسلام ، وتلاوته ، وتفسيره لبيان ما فيه من الحدود والحلال والحرام ، والوعد والوعيد ، والمشكلات . 2 - إن التعجل مذموم مطلقا ، ولو في أمور الدين . 3 - إن سبب إنكار المشركين البعث والحساب والجزاء هو إيثار الدار الدنيا والحياة العاجلة فيها ، وترك الاستعداد للآخرة والعمل لها ، فعلى المؤمن أن يفر من غير اللّه إلى اللّه ، ولا يستعين في كل أموره إلا به ، على نقيض الكافر الذي كان يفر من اللّه إلى غيره حين قال : ( أين المفر ؟ ) . 4 - ثبوت رؤية المؤمنين للّه عز وجل في الآخرة ، وحرمان الفجار منها ، كان ابن عمر يقول : أكرم أهل الجنة على اللّه من ينظر إلى وجهه غدوة وعشية ، ثم تلا هذه الآية : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ ، إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ . وقد تقدم في

--> ( 1 ) تفسير الألوسي : 29 / 144